السيد محمد سعيد الحكيم

411

أصول العقيدة

تقدير الله وتدبيره ، بدعوى : أن فعله لو كان مخلوقاً لله تعالى وبتدبير منه لكان تكليف الله تعالى له وعقابه على المعصية ظلماً وقبيح ، بناءً على ما سبق - وعليه العدلية - من ثبوت التحسين والتقبيح العقليين ، والله عز وجل منزه عن الظلم وعن كل قبيح . وبذلك يظهر أن المجبرة حافظوا على عموم سلطان الله تعالى وتدبيره ، وفرطوا بعدله ، وإن حاولوا التخلص من ذلك بإنكار التحسين والتقبيح العقليين ، وبمنع صدق الظلم في حق الله تعالى ، لأنه المالك لكل شيء . أما المفوضة فإنهم وإن حافظوا على عدل الله عز وجل ، إلا أنهم فرطوا بعموم سلطانه وتدبيره ، بحيث يقصران عن أفعال الإنسان . بطلان القول بالجبر لكن القول بالجبر مخالف للبداهة والوجدان ، كيف ولو سلم جدلًا أن الله عزّ وجلّ غير ملزم بالجري على الضوابط العقلائية المشار إليها آنف ، لأنه الحاكم عليه ، والمالك لكل شيء ، فلا إشكال في أن الناس في تعاملهم بعضهم مع بعض محكومون لتلك الضوابط العقلائية ، وهم يفرقون في حسن توجيه التكليف ، وفي استحقاق المدح والذم ، والثواب والعقاب ، وما يستتبع ذلك من الرضا عن النفس بالموافقة وتأنيبها - الذي هو عبارة عن الندم - بالمخالفة ، يفرقون في ذلك كله بين فعل المجبور وفعل المختار . وليس ذلك إلا لوضوح حصول الاختيار من الإنسان عندهم . مع أن قبح عقاب المقهور العاجز ، وكونه تعدياً وظلماً ينزه الله عز وجل